محمد بن جرير الطبري

142

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

إلا وبجنبيها ملكان يناديان ، يسمعه خلق الله كلهم إلا الثقلين : اللهم أعط منفقا خلفا ، وأعط ممسكا تلفا " فأنزل الله في ذلك القرآن فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى إلى قوله لِلْعُسْرى وذكر أن هذه الآية نزلت في أبي بكر الصديق رضي الله عنه . ذكر الخبر بذلك : حدثني هارون بن إدريس الأصم ، قال : ثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي ، قال : ثنا محمد بن إسحاق ، عن محمد بن عبيد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق ، عن عامر بن عبد الله بن الزبير ، قال : كان أبو بكر الصديق يعتق على الإسلام بمكة ، فكان يعتق عجائز ونساء إذا أسلمن ، فقال له أبوه : أي بني ، أراك تعتق أناسا ضعفاء ، فلو أنك أعتقت رجالا جلدا يقومون معك ، ويمنعونك ، ويدفعون عنك ، فقال : أي أبت ، إنما أريد " أظنه قال " : ما عند الله ، قال : فحدثني بعض أهل بيتي ، أن هذه الآية أنزلت فيه : فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى وقوله : فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى يقول : فسنهيئه للخلة اليسرى ، وهي العمل بما يرضاه الله منه في الدنيا ، ليوجب له به في الآخرة الجنة . وقوله : وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنى يقول تعالى ذكره : وأما من بخل بالنفقة في سبيل الله ، ومنع ما وهب الله له من فضله ، من صرفه في الوجوه التي أمر الله بصرفه فيها ، واستغنى عن ربه ، فلم يرغب إليه بالعمل له بطاعته ، بالزيادة فيما خوله من ذلك . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا حميد بن مسعدة ، قال : ثنا بشر بن المفضل ، قال : ثنا داود ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، في قوله : وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنى قال : بخل بما عنده ، واستغنى في نفسه . حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا خالد بن عبد الله ، عن داود بن أبي هند ، عن عكرمة عن ابن عباس وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنى وأما من بخل بالفضل ، واستغنى عن ربه . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنى يقول : من أغناه الله ، فبخل بالزكاة . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنى وأما من بخل بحق الله عليه ، واستغنى في نفسه عن ربه . وأما قوله : وَكَذَّبَ بِالْحُسْنى فإن أهل التأويل اختلفوا في تأويله نحو اختلافهم في قوله : وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى وأما نحن فنقول : معناه : وكذب بالخلف ، كما : حدثنا حميد بن مسعدة ، قال : ثنا بشر بن المفضل ، قال : ثنا داود ، عن عكرمة ، عن ابن عباس : وَكَذَّبَ بِالْحُسْنى وكذب بالخلف . حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا خالد بن عبد الله ، عن داود بن أبي هند ، عن عكرمة ، عن ابن عباس وَكَذَّبَ بِالْحُسْنى بالخلف من الله . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وَكَذَّبَ بِالْحُسْنى وكذب بموعود الله الذي وعد ، قال الله : فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة وَكَذَّبَ بِالْحُسْنى وكذب الكافر بموعود الله الحسن . وقال آخرون : معناه : وكذب بتوحيد الله . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس وَكَذَّبَ بِالْحُسْنى وكذب بلا إله إلا الله . حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : وَكَذَّبَ بِالْحُسْنى بلا إله إلا الله . وقال آخرون : بل معنى ذلك : وكذب بالجنة . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد وَكَذَّبَ بِالْحُسْنى قال : بالجنة . وقوله : فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى يقول تعالى ذكره :